العلاقات السعودية-البريطانية والتهديد بوقف امداد الرياض بالسلاح


غلب البعد الاخلاقي على تصريح وزير خارجية بريطانيا فيليپ هاموند عندما أكد، في ١١/١١، ان بلاده ستوقف تصدير السلاح للمملكة السعودية في حال ثبت في التحقيقات ان القوات السعودية خرقت القوانين الدولية في مجال حقوق الانسان في عملياتها العسكرية في اليمن. جاء الموقف البريطاني هذا بعد ايام من زيارة هاموند للرياض ولقائه الملك سلمان بن عبد العزيز ضمن جولة شملت ايضا الامارات العربية المتحدة والبحرين حيث شارك الوزير البريطاني في مؤتمر الامن الدولي الذي ينظمه مركز الابحاث الاستراتيجية العريق شاتام هاوس. وفي البحرين ايضا، أعلن هاموند خلال زيارته للقاعدة البريطانية الجديدة في ميناء سلمان عن عودة بريطانيا للتموضع “شرق السويس”…

وبالرغم من تصريحاته المعسلة في الرياض عن متانة العلاقات السعودية-البريطانية، لم يخفى على أحد ان هذه العلاقات ليست على ما يرام لا بل انها محكومة بشيء من التوتر هذه الايام وذلك لأسباب متعددة. فحقوق الانسان والتباينات حول الملفات الاقليمية عوامل تؤثر سلبا على العلاقات الثنائية بين لندن والرياض، كما ان اللوبي القطري ونفوذ الاخوان المسلمين في لندن والانفتاح البريطاني على إيران عوامل قد تلقي بثقلها على صورة السعودية لدى البريطانيين.

اما في ما خص تهديد وزير الخارجية البريطاني بوقف امداد السعودية بالسلاح، لأسباب اخلاقية لطالما كانت غائبة عن قاموس العلاقات السعودية-البريطانية، فلا بد من الاشارة الى ان الصناعات الدفاعية البريطانية اخفقت في الفترة الاخيرة وما زالت في بيع انظمتها ومعداتها في الاسواق العربية وان نجحت في بعض المجالات كما في الكويت مع عقد طائرات التايفون فلم يكن ذلك بفضل الحكومة البريطانية بل بفعل الشريك الايطالي… كما انه اصبح لدى الجيوش العربية بما فيها جيوش دول مجلس التعاون الخليجي خبرة عملانية للسلاح والانظمة التي تمتلكها وامكانية تقييمها وايضا مقارنتها فيما بينها، مما قد يظهر بعض المشاكل والعلل في الانظمة المستوردة من بريطانيا بما في ذلك المقاتلة الاوروبية اليوروفايتر تايفون فخر صناعة الطيران البريطاني والالماني والايطالي والاسباني.

فيما يستعمل سلاح الجو السعودي في حربه في اليمن طائرات ال-ف١٥ وطائرات التورنادو القديمة العهد، يستعمل سلاح الجو الاماراتي الميراج ٢٠٠٠-٩، وخصوصا بعد ان ظهرت لدى اليوروفايتر الكثير من الشوائب التقنية والعملانية مما أضر في التكتيك العسكري المعتمد في اليمن. فاليوروفايتر قد تساهم في حال استعمالها الكثيف في اليمن بالتسبب بخسائر جانبية كثيرة وهي الخسائر البشرية التي تلمح اليها لندن للتهديد بوقف بيع السلاح للسعودية… التفسير التقني واضح اذ ان اليوروفايتر لديها امكانات قصف واسناد جوي محدودة جدا، مقارنة بطائرات جيلها، مما يفسر القرار بوضعها جانبا في العمليات في اليمن والاسراع من قبل سلاح الجو في عدة بلدان عربية في تقييم طائرات جديدة اكثر فاعلية ومنها ما هو موجود اليوم في الخدمة كالرافل وال-ف١٥/١٦/١٨ ومنها ما هو قيد التطوير وخاصة ال-ف٣٥ والتي قرر اقتناؤها ايضا سلاح الجو الملكي البريطاني تعويضا للنقص الذي احدثته على الصعيد العملاني والتكتيكي مقاتلات التايفون…

فالسؤال الذي قد يطرح نفسه هنا هو هل ان الحكومة البريطانية قررت رفع السقف وتهديد السعودية (ومن خلالها ربما ابوظبي ايضا وغيرها) بوقف توفير الانظمة الدفاعية لها لأسباب انسانية فعلا ام لعدم توفر لديها ما يلبي فعلا حاجات السعوديين والحلفاء الآخرين العسكرية؟

Scroll to Top