لبنان: قصر النظر لدى المسيحيين قد يساهم في حلحلة انتخاب رئيس للجمهورية، ولكن على حسابهم


افجعنا التنكيل الاعلامي الذي اعتمده سياسي شاب بالتاريخ المناضل لحزبه وبيئته من اجل حفنة من الاصوات الانتخابية المتنية، عند تحويله أحد رموز زمن الاحتلال السوري الى رمز للسيادة… كما يحيرنا التنكيل المتواصل بكرامة اللبنانيين من قبل اعلام يتناسى تاريخ من تربع على عرش السلطة في لبنان بفضل خيارات سياسية واخلاقية اقل ما يقال بها انها جائرة بحق لبنان واللبنانيين. وهذا الاعلام، ومن خلفه طبقة سياسية فاسدة ومفسدة، مستمر في خنق ارادة اللبنانيين في التعبير الحر لتطلعاتهم، وقد أصبح، في جزء منه وللأسف، اعلاما موجها ستالينيا وان ادعى العكس… الموضوع ليس اعلامنا الذي نأمل له ان ينضج ليخدم قضايا لبنان اولا، وهو الاعلام الذي كان رائدا في محيط غير منفتح على الحريات، انما الموضوع هو قصر نظر القادة السياسيين والروحيين المسيحيين في أصعب الظروف وأخطرها على مستقبل ووجود الكيان الموحد والضامن للحريات.

ففي ذروة الانقسامات المخيفة والخطرة فيما بين المكونين الطائفيين الآخرين، السني والشيعي، يتنازل المسيحيون عن مبادئ لطالما ارتكز عليها الكيان منذ ان وجد وفي احنك الظروف التي مر بها، الا وهي السيادة والاستقلال التي اصبحت شعارات فارغة مفرغة بذلك الوطن من بعض ركائزه الاساسية. في الوقت الذي يضع القادة المسيحيون السيادة والاستقلال في خانة الواجب السياسي من منظاره الضيق، يتسابقون على المواقع التي افرغت من مضامينها بفعل اخطائهم المتكررة واللامتناهية… هم يريدون اليوم رئيسا مسيحيا قويا ليحتل منصبا مستضعفا وليحكم بصلاحيات منقوصة. فالمسيحيون يريدون رئيسا قويا بما يمثل اولا وبصلاحياته الدستورية التي تبقى موضع بحث ونقاش وهي غير منزلة كما اتفاق الطائف هو غير منزل… ولا يريدون من تعاون مع الوصاية السورية وخدم اجندتها واجندات القوى الاقليمية. فهذا ساقط سياسيا واخلاقيا. ولا يريدون من اوتي به ليخدم اجندة تقنية في وزارة سيادية حيث فشل فشلا ذريعا ونجح نجاحا اعلاميا باهرا… فهذا ايضا سقط اخلاقيا بسقوطه تقنيا ومحاولة تحويل فشله لنجاح وهمي… ففي الاعلام من لا يريد للمسيحيين رئيسا قويا، وهذا الاعلام ليس الا مكبرا لصوت داعميه، وهو أطلق حملة جديدة من اجل تسخيف ‘قوة’ الرئيس وعرض خيارات اخرى على المسيحيين اولا، ثم على اللبنانيين. لنقولها صراحة: الرئيس القوي هو من يمثل الاكثر في بيئته اولا، وذلك طالما بقيت شروط اللعبة السياسية كما هي الآن… وهما شخصان لا ثالث لهما: ميشال عون وسمير جعجع. لهما نقول: لا تقعوا في الخطيئة مجددا وليسّهل احدكما انتخاب الآخر للرئاسة قبل ان يفرض عليكما حلا ثالثا يعطي الحق لمن يعتبركما غير مؤهلين للقيادة… ميشال عون وسمير جعجع شخصيتان مختلفتان ومتناقضتان احيانا، لكنهما وقبل كل شيء يمثلان مشروعين سياسيين مختلفين تماما. لكن هل فكرا بموقعهما لدى انجاز التقارب بين المشروعين الاقليميين الذين يتناحران من اجلهما؟ عندها يفقدان قيمتهما الجيوسياسية لدى الحلفاء ويحجمان في الداخل… عندها ايضا يفرض على المسيحيين الرئيس البديل…