لبنان: من يملأ الفراغ بعد الانسحاب السعودي المؤقت؟   


هل هو انكفاء سعودي عن الساحة اللبنانية او انه انسحاب؟ وهل هو مؤقت او دائم؟ وهل هي خطوة تكتيكية ام مبادرة استراتيجية؟

ان كان الهدف من قرار السعودية (وحلفائها في مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عمان) مقاطعة لبنان واللبنانيين هو الضغط على إيران عبر الساحة اللبنانية فلن يجدي ذلك نفعاً. وذلك لعدة اسباب:

اولاً: لإيران في لبنان حليف محلي ملتزم وقادر، بينما حلفاء السعودية في تضعضع وضياع.

ثانياً: إيران (وخصوصاً بعد اعادة تأهيلها على الساحة الدولية) في تقدّم على الساحة الشرق اوسطية (سوريا، فلسطين) واللبنانية بينما السعودية ونفوذها الى تراجع.

ثالثا: لإيران في المنطقة تحالفات ثابتة مع قوى دولية (روسيا) وهي تنفتح تدريجياً على اخصامها السابقين والنافذين اقليمياً (الولايات المتحدة، الدول الاوروبية)، بينما قد تخسر السعودية من تحالفاتها التاريخية لأسباب متعددة (الولايات المتحدة، بريطانيا، وحتى فرنسا) من دون ان تكسب حلفاء جدد على الساحة الدولية (روسيا).

ان كان الهدف من قرار السعودية الضغط على حزب الله وفريقه اللبناني، فالنتيجة قد تكون عكسية وذلك لعدة اسباب ايضاً ومنها:

اولاً: اضعاف لبنان اقتصادياً (مقاطعة، ترحيل، سحب ودائع الخ) واجتماعياً (عبر ورقة النازحين) وامنياً (وقف الهبات للجيش والقوى الامنية الخ) قد يأخذ البلد الى فوضى عارمة لن ترحم حلفاء ومصالح السعوديين ايضاً، بينما اخصامهم قد يجدون السبيل للتعويض عن خسائرهم فضلاً عن امكانية اخذ مبادرات سياسية وامنية كبرى قد تكون على حساب حلفاء الرياض.

ثانياً: ان جمهور حزب الله وقواعده مهيؤون للصمود وللتضحية بفعل فلسفة الحزب السياسية الاجتماعية وعقيدته الجهادية، وقد تخدم الضغوط السعودية قيادة الحزب وكوادره لمساعدتهم على شد العصب المذهبي والحزبي مما لا يخدم التعايش السلمي مع الطرف الآخر المدعوم سعودياً.

على اي حال، فالفراغ الذي سيتركه انسحاب السعوديين وحلفائهم من لبنان، وخصوصاً ان طال امده، لا بد ان تملأه جهات اخرى ومنها المحلية (فريق ٨ آذار والمتطرفون منه كالداعين لتغيير اتفاق الطائف) والاقليمية (إيران، مصر، تركيا او حتى قطر) والدولية (حليف إيران الاول: روسيا، وحليف السعودية والخليج الاول حالياً: فرنسا، والولايات المتحدة “الوسطية” اليوم…)، فضلاً عن خطر تطرف القواعد السنية واستيعابها من قبل تيارات اسلامية مختلفة (اخوان مسلمون، سلفيون، جهاديون).

ان الفراغ الذي سيخلفه الانكفاء السعودي الخليجي متعدد الاوجه والمستويات ولن يكون بإمكان إيران وحلفائها المحليين سد هذا الفراغ سريعاً وبشكل دائم على كافة الاصعدة السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية الخ. لكن في حال كان قرار السعوديين دائماً فقد ينتقل لبنان فعلياً من حالة جيوسياسية الى حالة اخرى مختلفة تماماً. وتبقى الضمانة في ان يتفاهم الكبار على تحييد الساحة اللبنانية وان تعود تلك الساحة مساحة تلاقي وحوار بين القوى المتناحرة اقليمياً.  من هذا المنظور، قد يبدو الانسحاب السعودي من لبنان خطوة شرعية وضرورية ومؤقتة…

1 thought on “لبنان: من يملأ الفراغ بعد الانسحاب السعودي المؤقت؟   ”

  1. Pingback: Liban: Préserver les équilibres interlibanais malgré le repli saoudien - Middle East Strategic Perspectives

Comments are closed.