لبنان: تطورات المنطقة والضغوطات الداخلية حتمت التقارب بين عون وجعجع. فهل ينتج التقارب رئيساً؟


العماد ميشال عون في طريقه الى بعبدا بفضل دعم رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع له. اتى هذا الدعم بعد المناورة التي قام بها رئيس تيار المستقبل المقرب من السعودية سعد الحريري ورئيس تيار المردة المقرب من النظام السوري سليمان فرنجية.

وبهدف ضمان وصول عون الى الرئاسة، يبقى، بعد مباركة بكركي وفي حال لم تضع اي من الجهات الفاعلة اقليمياً ودولياً ڤيتو على عون وما يمثل، ان يقرر فرنجية الانسحاب له.

في التطورات الاقليمية والدولية، عدة عناصر لعبت لصالح التقارب بين القطبين المسيحيين ولوصول عون للرئاسة في الظرف الحالي، ومنها:

١. اعادة تأهيل إيران ديبلوماسياً وتقدم الجناح المعتدل في الجمهورية الاسلامية على الجناح المتشدد. فذلك يأتي لصالح انتخاب عون، حليف حزب الله والذي يستطيع فتح قنوات حوار بين الجناح البراغماتي داخل الحزب وحزب القوات اللبنانية.

٢. تراجع نفوذ المملكة العربية السعودية، نسبياً، بفعل عدة عوامل ومنها جيوسياسية وعسكرية واقتصادية وسياسية داخلية. فذلك يحرم الرياض من امكانية فرض مرشح تختاره هي من دون توافق مفقود اليوم مع إيران، كسمير جعجع او غيره.

٣. التغيرات المرتقبة في سوريا على صعيد اعادة انتاج سلطة سياسية لدى انتهاء ولاية الرئيس بشار الاسد. فذلك ليس لصالح المرشح فرنجية وان اتى ترشيحه من الباب السعودي لأسباب عدة ومنها: اقفال الباب امام عون، فتح المجال لإعادة تموضع حلفاء السعودية في لبنان بانتظار التغيير المرتقب في سوريا، والرهان على محاصرة فرنجية في الرئاسة من اجل ضمان استمرارية اتفاق الطائف.

وللتطورات الداخلية الضاغطة ايضاً دور كبير في الدفع للتقارب بين عون وجعجع لمصلحة ترشيح العماد عون للرئاسة، على الصعيد الامني والاقتصادي. وربما ملف النزوح السوري الذي يهدد الكيان اللبناني والذي قد يحتم اعادة تصور شاملة للبنية السياسية للدولة قد يكون عجل في انتاج مشروع حل من داخل البيئة المسيحية.

ويبقى اولاً واخيراً ان ينتج التقارب داخل البيئة المسيحية تقارباً سنياً شيعياً واسلامياً مسيحياً بما يضمن للبلد ديمومته.